الرئيسية / افتتاحيات "الفكر المسيحي للصغار" / إعمل للآخرين ما تعمله لنفسك، إفتتاحية العدد 63

إعمل للآخرين ما تعمله لنفسك، إفتتاحية العدد 63

إعمل للآخرين ما تعمله لنفسكصورة افتتاحية الملحق 63

بقلم رئيس التحرير

جلست الأم ذات مساء تساعد أبناءها في مراجعة دروسهم، وأعطت طفلها الصغير البالغ أربع سنوات كراسة للرسم، حتى لا يشغلها عن ما تقوم به من شرح ومذاكرة لأخوته الباقين. وتذكرت فجأة أنها لم تحضر طعام العشاء لوالد زوجها الشيخ المسنّ الذي يعيش معهم في غرفة جانبية من حوش البيت. كانت تقوم بخدمته ما أمكنها ذلك، والزوج راض بما تؤديه من خدمة لوالده، الذي كان لا يترك غرفته لضعف صحته. أسرعت بالطعام إليه، وسألته إن كان بحاجة لأي خدمات أخرى ثم إنصرفت عنه. عندما عادت إلى ما كانت عليه مع أبنائها لاحظت أن الطفل يقوم برسم دوائر ومربعات، سألته: ما الذي ترسمه يا حبيبي؟

أجابها بكل براءة: أنا أرسم بيتي الذي سأعيش فيه عندما أكبر وتكون لي عائلة.

أسعدها رده، فقالت له وأين ستنام؟ فأخذ الطفل يريها كل مربع ويقول هذه غرفة النوم، هذا المطبخ، وهذه غرفة استقبال الضيوف. وأخذ يعدد كل ما يعرفه من غرف البيت، وترك مربعًا منعزلا خارج الإطار الذي رسمه ويضم جميع الغرف فتعجبت. وقالت له: ولماذا هذه الغرفة خارج البيت؟ منعزلة عن باقي الغرف؟ أجاب: إنها لكِ، سأضعك فيها تعيشين كما يعيش جدي. صعقت الأم لما قاله ولدها!

هل سأكون وحيدة خارج البيت في الحوش دون أن أتمتع بالحديث مع إبني وأطفاله. وأتأنس بكلامهم ومرحهم ولعبهم عندما أعجز عن الحركة؟ ومن سأكلم حينها؟ وهل سأقضي ما بقي من عمري وحيدة بين أربعة جدران دون أن أسمع لباقي أفراد أسرتي صوتا؟

أسرعت بمناداة الخدم ونقلت بسرعة أثاث الغرفة المخصصة لاستقبال الضيوف، التي عادة ما تكون أجمل الغرف وأكثرها صدارة في الموقع وأحضرت سرير حماها. عندما عاد الزوج، تفاجأ بما رأى وعجب له، فسألها ما الداعي لهذا التغيير؟ أجابته والدموع تنهمر من عينيها: إني أختار أجمل الغرف التي سنعيش بها أنا وأنت، إذا أعطانا الله عمرا وعجزنا عن الحركة، وليبقَ الضيوف في غرفة الحوش، حينها فهم الزوج ما قصدته وأثنى عليها لما فعلته لوالده، الذي كان ينظر إليهم ويبتسم بعين راضية .فما كان من الطفل إلا أن مسح رسمه وابتسم.

المغزى: يقول يسوع عامِلوا الآخرينَ مِثلَما تُريدونَ أنْ يُعامِلوكُم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*