الرئيسية / افتتاحيات "الفكر المسيحي للصغار" / الأمانة، أفتتاحيّة العدد 62

الأمانة، أفتتاحيّة العدد 62

الأمانةunnamed

بقلم رئيس التحرير

في إحدى البلدان البعيدة، كان هناك تاجرٌ عُرف بأمانته؛ يسافر كثيرًا من أجل أعماله. عندما أخذ يطعن في السن، شرع يفكّر في الاستقرار ليرتاح، بسببِ تدهور صحَتِه. وبعد أن قام بجمع مبلغٍ من المال يَعيش به مسرورًا هو وعائلته، ذهب إلى رجلٍ يَودّ بيعَ بيته وقام بشرائه. دارت الأيّام، والتّاجر يعيش فرحًا في داره الجديدة، ثم خطرت على باله فكرة وهو ينظر إلى أحد جدران المنزل، فقال في نفسه: لو قمت بهدم هذا الحائط لحصلت على منزل أوسع وأجمل. أثناء العمل رأى شيئًا عجيبًا! فقد عثر تحت الجدار على جرّة مليئة بقطعٍ من الذهب والكثير من المجوهرات. فصاح: يا إلهي، هذا كنز عظيم مدفون تحت الحائط! لا بدّ لي من إعادته إلى صاحبه، فهو له وأولى منّي به، فإذا قمت بأخذه سيكون مالاً حرامًا، والمال الحرام يضرّ ولا ينفع. فحمل التّاجر الأمين الجرّة وذهب إلى الرّجل الذي باعه المنزل، ووضعها بين يديه قائلاً: لقد عثرت عليها أثناء هدم أحد الجدران، فأجاب الرجل: هذه ليست ملكًا لي، بل قد أصبحت ملكًا لكَ أنتَ، فالمنزل منزلك الآن، وبعتك إياه وما فيه. رفض كلا الرّجلين أن يأخذا الجرّة، وقرّرا أن يذهبا إلى قاضي المدينة ليتحاكما، فقال لهما القاضي: ما رأيت في حياتي رجلين أمينين مثلكما، تتنازعان في رفض الكنز بدلاً من النّزاع في من يأخذه! ثم سأل القاضي الرّجلين إن كان لديهما أبناء، فأجاب التّاجر الأمين بأن له بنتًا واحدة، أمّا الرّجل الآخر فقد قال إنّ لديه ولدًا، فقال القاضي: فليتزوّج ابنك بابنته، ويصرف هذا الذّهب إليهما، فاستحسن الرّجلان رأي القاضي ووجدا أنّ فيه صوابًا، ووافقا على هذا الزّواج، وعاشا سعيدين مرتاحي الضّمير والبال.

المغزى: من السهل الكلام على الأمانة لكن من الصعب عيشها وتطبيقها. لأن الأمانة تبدأ من داخلنا، وكلما كنا أمينين مع أنفسنا سنكون أمينين مع الآخرين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*