الرئيسية / افتتاحيات "الفكر المسيحي للصغار" / الجمال والألم، إفتتاحيّة العدد 68

الجمال والألم، إفتتاحيّة العدد 68

الجمال والألم

 

رئيس التحرير

 

يُحكى أن رسامًا كان يعيش وحيدًا في قرية صغيرة، وكان هناك فتى صغير يتردد عليه يوميًا حتى يساعده ويقدّم له العون خلال أداء عمله، فكان يقوم بالأعمال المنزلية وتحضير الأكل.

وكان الفتى كلما ذهب لزيارة الرسام وجده جالسًا أمام لوحاته منهمك في رسم أجمل وأروع الرسومات البديعة التي تخطف الأنظار من شدة اتقانها وجمالها، ومع الوقت اعتاد الفتى أن ينتهي من مساعدة الرسام، فيقضي ساعات طويلة في مراقبته وهو يُداعب اللوحة بفرشاة الرسم وتلوينها فكان يستمتع بذلك كثيرًا ويتعجب من شدة موهبة ذلك الرسام الذي لا يعلم عنه أحد.

وفي يوم من الأيام كان الفتى جالسًا بالقرب من الرسام كالعادة يراقبه وهو يرسم لوحته، وقع الرسام على الأرض من شدة التعب والإرهاق، فهرع الفتى لمساعدته وهو يقول: قلت لك يا سيدي لا تُرهق نفسك كثيرًا في الرسم وأن تعطي نفسك استراحة من فترة إلى أخرى، فأنت لا تأخذ القسط الكافي من الراحة، وتقوم بإنجاز الكثير من اللوحات الرائعة بشكل متواصل ودائم، فلماذا تُعذب نفسك بهذا العمل الكثير؟ استعاد الرسام وعيه واستمع إلى كلام الفتى، فقال مبتسمًا وبهدوء: لا يهم يا بني، فأنا أُحب أن أتقن عملي مهما كان الثمن، لأن الجمال يبقى والألم يزول.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*