الرئيسية / افتتاحيات "الفكر المسيحي للصغار" / الراعي الكريم، إفتتاحيّة العدد 72

الراعي الكريم، إفتتاحيّة العدد 72

الراعي الكريم، إفتتاحيّة العدد 72

رئيس التحرير

كان هناك راعي أغنام بسيط، وكان يرعى أغنام أحد الأغنياء، ويأخذ جزاء عمله في اليوم خمسة دنانير، وذات يوم استدعى الرجل الغني الراعي وأخبره أنه ينوي بيع الأغنام لأنه سيسافر، وأعطى الراعي مبلغًا كبيرًا من المال مقابل خدمته له ورعايته لأغنامه طوال سنوات، رفض الراعي أن يأخذ ها المبلغ قائلا: “أرجوك لا تحرجني يا سيدي، لقد أخذتُ أجرتي اليومية ولن آخذَ غيرها”.

تعجب الغني من تصرف الراعي، وأعجب بأخلاقه وقناعته، تمنى له زيادة ماله والبركة فيه. سافر الغني تاركًا الراعي المسكين بدون عمل أو مال يقتات به.

بدأ الراعي بالبحث عن عمل جديد على الفور حتى وصل إلى قرية وجد بها كثيرًا من الناس متجمهرين أمام تاجر كبير يبدو عليه الفخامة والغنى، فاقترب الراعي من الناس وسألهم عن سبب تجمهرهم أمامه، فأجابه أحدهم: هذا التاجر الغني يعطيه الناس كل ما لديهم من أموال فيسافر ويتاجر بها ويجلب لهم المزيد من البضائع والأرباح.

فكر الراعي قليلا، ثم قرّر أن يذهب إلى التاجر ويعطيه الخمسة دنانير التي يملكها وكانت هي آخر أجرة أخذها من عمله، وطلب من التاجر أن يأتيه بأرباح ويشتري له شيئًا ينفعه ويتاجر به، نظر التاجر إلى الراعي وقرأ في عينيه الصدق والوفاء فقال له: لك ما تريد.

سافر التاجر وبدأ يتاجر في أموال الناس ويشتري لهم ما يطلبون ولم يبقى معه سوى خمسة دنانير للراعي، فرأى قطًا سمينًا أراد صاحبه أن يبيعه لأنه يأكل كثيرًا، فاشتراه التاجر وعاد إلى بلاده، وفي الطريق مر على قرية ورآه سكانها بيده القط، فطلبوا منه أن يبيعهم إياه حتى يخلّصهم من الفئران التي تأكل محاصيلهم، وأنهم على استعداد لشرائه بوزنه ذهبًا. وافق التاجر وعاد إلى بلده وأعطى لكل شخص أمانته، ثم أخذ التاجر يخبر الراعي بسر الخمسة دنانير، فردّ الراعي عليه قائلا: “لقد كانت آخر أجرة حصلت عليها واكتفيتُ بها رغم حاجتي”.

المغزى:

إذا كنت لا تملك ما تحلم به فاكتفي واسعد نفسك بما تملك وبما منحه الله من نعمٍ لك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*