الغنوصية

الغنوصية“أو التيارات العرفانية في القرون المسيحية الأولى”

تأليف الأب د. يوسف توما مرقس،
منشورات مجلة الفكر المسيحي، بغداد – العراق،
طباعة شركة أطلس، بغداد 2010  (126 ص).
يطلب من إدارة مجلة الفكر المسيحي في بغداد، أو على العنوان الإلكتروني: (yousifthomas@yahoo.com)

جاء على الغلاف الأخير من الكتاب:
عندما اكتشف محمّد السمّان في عام 1945، القروي الصعيدي المصري من محافظة قنا، عن طريق الصدفة، جرّة مطمورة في الأرض أخذها إلى بيته وكسرها فوجد فيها مجموعة من الكتب القديمة، فأخذت زوجته تستعملها وقودًا في التنّور لتخبز بها، ولم يسلم من المجموعة الكبيرة سوى 13 دفترًا أصبحت اليوم تعرف في أنحاء العالم وتعدّ من أشهر مكتشفات القرن العشرين، إنها (مكتبة نجع حمادي) الغنوصية. 
بدأ العلماء بدراسة “الغنوصيين” أخيرًا، إنطلاقًا من مصادرهم، فأغلب كتبهم انقرضت معهم في حوالي القرن 7 للميلاد. لكنهم بقوا بين حلقات الباحثين والعلماء، حتى قفزوا فجأة إلى واجهة الإهتمام الإعلامي، وذلك بفضل لجوء الكاتب البريطاني دان براون إلى تلك المخطوطات ليبني عليها روايته الشهيرة: “شيفرة دافنشي” (2003)، التي سرعان ما تُرجمَت إلى أكثر من 50 لغة وبيع منها أكثر من 20 مليون نسخة. وسال من الحبر ما سال، بين من صدّق بالرواية أو من وقف ضدّها، لكن كان من الضرورة أن يأتي موقف ينطلق من مصادر تعود إلى كتب الغنوصيين الأصلية، كي توضع النقاط على الحروف، وهنا بين يديك – عزيزي القارئ – واحد منها، يقول لك عن ماهية الغنوصية وتلافيفها وتشعباتها، وذلك خارجًا عن كل طابع روائي أو خيالي.
لقد فتحت إكتشافات قرية “نجع حمادي” الباب، لمعرفة أوسع بمعتقدات الغنوصيين مباشرة، وهذا الكتاب يستقي كثيرًا من تلك النصوص الأصليّة. فيقدّم خطوطا عريضة لمعرفتهم فيبدّد ما أثارته مخيّلة الروائيين عند بعض الناس من خلط في الأمور عن تلك الحقبة من بداية المسيحية، فهذا التيار الفكري، واسع جدًا، إمتد حتى وصل الصين ومنغوليا شرقًا وفرنسا وبلغاريا غربًا عبورًا بشمال أفريقيا، واستقت منه اليهودية والمسيحية والإسلام لاحقًا. أملنا اليوم أن يقوم من يهتم بهذا التيار، فيواصل العمل، ويربط بين هذا الفكر الشرقي، الذي تفاعل مع فلسفة الإغريق والديانات التوحيدية، ولم يتوفّق دائمًا في التوازن، لعلّ، لأن طابع السلبية والحزن ساد عليه، أو لأنه لم يتمكن من سبر أغوار القلق الديني فغاص في الشعور بالعزلة والغربة وكره الكون وما فيه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*