الرئيسية / افتتاحيات "الفكر المسيحي للصغار" / القلم والممحاة، إفتتاحية العدد 66

القلم والممحاة، إفتتاحية العدد 66

القلم والممحاةb7dc0773b4d104422202d2453347a81f

بقلم رئيس التحرير

في يوم من الأيام كان هناك قلم رصاص وممحاة صغيرة يجلسون معًا داخل مقلمة صغيرة ودار بينهما حديث ممتع، حيث قالت الممحاة للقلم بعصبية: لست صديقك ولا تناديني بذلك، تعجبت الممحاة وسألته في دهشة: ولكن لماذا تقول ذلك؟ قال القلم: لأنني أكرهك كثيرًا، فحزنت الممحاة وقالت: ولكن لماذا تكرهني كل هذا الكره وأنا لم أؤذيك من قبل!

فقال القلم: لأنك تمسحين باستمرار ما أكتب، فردت الممحاة: لكنني لا أمسح سوى الاخطاء فقط، فانزعج القلم كثيرًا وقال لها في عصبية أكبر: وما شأنك أنت؟ دعيني وأخطائي، دعيني أفعل ما يحلو لي، فأجابته الممحاة: أنا ممحاة وهذا واجبي وعملي، فقال القلم: ولكن هذا ليس عملًا وليس له أهمية، فردت عليه الممحاة: عملي نافع ومفيد ولا يمكن لأحد الاستغناء عنه، مثل عملك تمامًا، فازداد انزعاج القلم وقال: أنت مخطئة في الدفاع عن نفسك، عملي أفضل بكثير من عملك وعملك لا قيمة له، قالت الممحاة في حزن: لماذا؟ أجاب القلم: لأن مَن يكتب أفضل ممن يمسح.

عادت الثقة من جديد للممحاة وقالت في إصرار: إزالة الاخطاء تعادل قيمتها وأهميتها كتابة الصواب، ففكر القلم مع نفسه ثم رد في خجل بعد أن أدرك مدى خطأه: صدقت يا عزيزتي، ففرحت الممحاة كثيرًا وسألته: هل ما زلت تكرهني؟ أجابها القلم: لن أكره من يمحو أخطائي بعد اليوم، فقالت له: وأنا لن أمسح إلا الخطأ، فرد القلم قائلًا: ولكنني ألاحظ أنك تصغرين يومًا بعد يوم.

أجابت الممحاة: لأنني أضحي بأجزاء من جسدي كل يوم كلما مسحت الأخطاء، فرد القلم: وأنا أشعر أنني أقصر بكثير مما كنت في البداية، قالت الممحاة وهي تحاول أن تواسيه: لا تستطيع إفادة الآخرين إلا إذا قدمت تضحياتًا من أجلهم، رد القلم في سعادة: ما أعظمك يا صديقتي الطيبة، وما أجمل كلامك، فرحت الممحاة وعاشا الصديقين معًا في المقلمة لا يفترقان ولا يختلفان أبدًا.

المغزى: من الجميل أن ننصح الآخرين عندما يرتكبون الأخطاء، لكن الأجمل أن نقبل أيضًا من الآخرين أن يصححوا أخطاءنا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*