الرئيسية / افتتاحيات "الفكر المسيحي للصغار" / موطن العصافير (افتتاحية العدد 57)

موطن العصافير (افتتاحية العدد 57)

افتتاحية العدد 57رئيس التحرير
في يوم من أيام الشتاء القارص، إلتقى عصفوران صغيران على غصن شجرة زيتون كبيرة في السن وضعيفة تكاد لا تقوى على مجابهة الريح. فقال العصفور الأول: لقد مللت الانتقال من مكان إلى آخر ويئست من العثور على مكان دافئ، فما أن أعتاد على مسكن وبلد جديد حتى يداهمني البرد والشتاء، فأضطر للرحيل مرة جديدة بحثا عن بلد وبيت جديد. فبدأ العصفور الثاني بالضحك وقال بسخرية: أنت تشكو وتتذمر كثيرًا، فنحن الطيور خُلقنا للارتحال الدائم، وجميع أوطاننا مؤقتة. فقال له العصفور الأول: أحرام علي أن أحلم بموطن دائمي؟ فكم حلمت أن يكون لي بيتٌ دائم وعنوان لا يتغير، ثم سكت قليلاً وقال: تأمل يا أخي شجرة الزيتون هذه، فأنا أعتقد أن عمرها أكثر من 100 عام، وجذورها راسخة وكأنها جزء من هذا المكان، ولو نُقلت إلى مكان آخر، أظن أنها ستموت قهرا على الفور لأنها تعشق أرضها. فقال العصفور الثاني له: لا أعرف كيف تفكر، أتقارننا بالشجرة ‍؟ أنت تعرف أن لكل مخلوق من مخلوقات الله طبيعة خاصة تميزه عن غيره؛ فهل تريد تغيير قوانين الحياة والكون؟ فردّ العصفور الأول: أنا أفهم هذا، لكنني أريد موطنا وعنوانا. فأظن أنك لا تفهم ما أريد. ثم لاحظ العصفور الثاني عاصفة تقترب نحوهما فصاح محذرًا: هيا لننطلق قبل أن تدركنا العاصفة والأمطار. فقال العصفور الأول: اسمعني أرجوك، ما رأيك لو نستقر على هذه الشجرة فهي تبدو قوية ولا تتزعزع أمام العواصف؟ فأجابه العصفور الثاني: سأتخلى هذه المرة عن ارتحالي واتبعك، فاحتمى العصفوران بين تجاويف الشجرة بفضل قناعتهم بمواجهة كل ما سيحدث معا.
أعزائي الصغار: تحقيق الحلم يأتي عن طريق العمل والتضامن، وهذا ما يعطي طعما للعيش وللوطن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*